روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

19

مشرب الأرواح

الفصل الثاني والعشرون : في مقام الروح في اتصال العقل بها وهو أنها إذا استقرت في أماكن غيب الصورة يفتح اللّه لها بابا من العرش ويوصلها نور العقل منه زيادة في قوة إدراكها إدراك معرفة قدس القدم وذلك العقل روح روح القدس ، قال تعالى : وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [ البقرة : 87 ] ، وقال عليه السلام : « بالعقل ينال خير الدنيا والآخرة » « 1 » ، وقال أبو بكر بن سعدان : خلقت الأرواح من النور وأسكنت ظلم الهياكل فإذا قوي الروح جانس العقل وتوارث الأنوار وأزالت عن الهياكل ظلمها وصارت الهياكل روحانية بأنوار الروح والعقل فانقادت ولزمت طريقتها ورجعت الأرواح إلى معدنها من الغيب تطالع مجاري الأقدار فهي تطلع على المجاري من الأقدار ، وهذه ترضى بمراد القضاء والقدر وهذه من لطائف الأحوال . الفصل الثالث والعشرون : في مقام الروح في عبورها بالفطرة وهي تجول إذا دخلت العالم الأصغر لتدبرها في أكناف الغيب وما فيها من الفهم والوهم والحس والخيال والنفس فتقهر علمها ، قال اللّه تعالى فيما حكى عن قول بلقيس : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً [ النّمل : 34 ] ، وقال عليه السلام : « القلب ملك البدن » عنى به الروح ، وقال العارف : إذا قويت الروح صار ما دونها من جنود النفس مقهورة لها . الفصل الرابع والعشرون : في مقام الروح في إدراك زيادة نور العقل يزيد نور العقل حيث زاد قوة الروح والصورة فيعيش الروح بزيادة نور العقل إلى الآباد في جميع الأوقات لأن العقل مصباح الحق لها في سبل الإلهام وظلم النفوس ، قال تعالى : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) [ الشّمس : 8 ] ، وفي الحديث : « من زاد عقله زاد إيمانه » « 2 » ، وقال الواسطي : إنهما شيئان الروح والعقل ؛ فالروح لا تسدي إلى العقل محبوبا ولا العقل يتهيأ له أن يدفع عن الروح مكروها .

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) هذا الحديث لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .